محمد بن جرير الطبري
142
تاريخ الطبري
ذكر أهل الشأم لان السلطان كان حينئذ سلطانهم ولا قوم أعدى لله ولكم ولأهل بيت نبيكم ولجماعة المسلمين من هذه المارقة الخاطئة الذين فارقوا إمامنا واستحلوا دماءنا وشهدوا علينا بالكفر فإياكم أن تؤوهم في دوركم أو تكتموا عليهم فإنه ليس ينبغي لحى من أحياء العرب أن يكون أعدى لهذه المارقة منكم وقد والله ذكر لي أن بعضهم في جانب من الحي وأنا باحث عن ذلك وسائل فإن كان حكى لي ذلك حقا تقربت إلى الله تعالى بدمائهم فإن دماءهم حلال ثم قال يا معشر عبد القيس إن ولاتنا هؤلاء هم أعرف شئ بكم وبرأيكم فلا تجعلوا لهم عليكم سبيلا فإنهم أسرع شئ إليكم وإلى أمثالكم ثم تنحى فجلس فكل قومه قال لعنهم الله وقال برئ الله منهم فلا نؤويهم ولئن علمنا بمكانهم لنطلعنك عليهم غير سليم بن محدوج فإنه لم يقل شيئا فرجع إلى قومه كئيبا واجما يكره أن يخرج أصحابه من منزله فيلوموه وقد كانت بينهم مصاهرة وكان لهم ثقة ويكره أن يطلبوا في داره فيهلكوا ويهلك وجاء فدخل رحله وأقبل أصحاب المستورد يأتونه فليس منهم رجل إلا يخبره بما قام به المغيرة بن شعبة في الناس وبما جاءهم رؤساؤهم وقاموا فيهم وقالوا له اخرج بنا فوالله ما نأمن أن نؤخذ في عشائرنا قال فقال لهم أما ترون رأس عبد القيس قام فيهم كما قامت رؤساء العشائر في عشائرهم قالوا بلى والله نرى قال فإن صاحب منزلي لم يذكر لي شيئا قالوا نرى والله أنه استحيا منك فدعاه فأتاه فقال يا ابن محدوج انه قد بلغني أن رؤساء العشائر قاموا إليهم وتقدموا إليهم في وفى أصحابي فهل قام فيكم أحد يذكر لكم شيئا من ذلك قال فقال نعم قد قام فينا صعصعة بن صوحان فتقدم إلينا في أن لا نؤى أحدا من طلبتهم وقالوا أقاويل كثيرة كرهت أن أذكرها لكم فتحسبوا أنه ثقل على شئ من أمركم فقال له المستورد قد أكرمت المثوى وأحسنت الفعل ونحن إن شاء الله مرتحلون عنك ثم قال أما والله لو أرادوك في رحلي ما وصلوا إليك ولا إلى أحد من أصحابك حتى أموت دونكم قال أعاذك الله من ذلك وبلغ الذين في محبس المغيرة ما أجمع عليه أهل المصر من الرأي في نفى من كان بينهم من